الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

415

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وهو صنم طيء ليهدمه ، في ربيع الآخر سنة تسع ، وبعث معه مائة وخمسين رجلا من الأنصار ، على مائة بعير وخمسين فرسا - وعند ابن سعد : مائتي رجل - فهدمه وغنم سبيا ونعما وشاء . وكان في السبي سفانة بنت حاتم ، أخت عدى بن حاتم ، فأطلقها النبيّ صلى اللّه عليه وسلم - ، فكان ذلك سبب إسلام عدى . وعند ابن سعد أيضا : أن الذي كان سباها خالد بن الوليد - رضى اللّه عنه - . ثم سرية عكاشة بن محصن إلى الجباب « 1 » - موضع بالحجاز - أرض عذرة وبلى ، وقيل أرض فزارة وكلب ولعذرة فيها شركة . قصة كعب بن زهير مع النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - « 2 » ، وكانت فيما بين رجوعه صلى اللّه عليه وسلم - من الطائف وغزوة تبوك . وكان من خبر كعب وأخيه بجير ما ذكره ابن إسحاق وعبد الملك بن هشام وأبو بكر محمد بن القاسم بن يسار بن الأنباري ، دخل حديث بعضهم في حديث البعض : أن بجيرا قال لكعب : أثبت حتى آتى هذا الرجل - يعنى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فأسمع كلامه وأعرف ما عنده ، فأقام كعب ومضى بجيرا ، فأتى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فسمع كلامه فامن به . . وذلك أن زهيرا فيما زعموا كان يجالس أهل الكتاب فسمع منهم أنه قد آن مبعثه - صلى اللّه عليه وسلم - ، ورأى زهير في منامه أنه قد مد سبب من السماء ، وأنه قد مد يده ليتناوله ، ففاته فأوله بالنبي الذي يبعث في آخر الزمان ، وأنه لا يدركه ، وأخبر بنيه بذلك ، وأوصاهم إن أدركوه أن يسلموا . قال ابن إسحاق : ولما قدم - صلى اللّه عليه وسلم - من الطائف ، كتب بجيرا بن زهير إلى أخيه كعب : إن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قتل رجالا بمكة ممن كان يهجوه ، وإن من بقي من شعراء قريش كابن الزبعرى وهبيرة بن أبي وهب قد هربوا في كل

--> ( 1 ) انظرها في « الطبقات الكبرى » لابن سعد ( 2 / 124 ) . ( 2 ) انظرها في « السيرة النبوية » لابن هشام ( 2 / 501 - 515 ) .